أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

883

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أمسك في قلبه من الموجدة ، ويقولون : اعتذرت المياه ، إذا انقطعت ، وأنشدوا للبيد « 1 » : [ الوافر ] شهور الصّيف واعتذرت عليه * نطاف الشّيّطين من السّمال « 2 » والقول الثالث : أن يكون من الحجز « 3 » والمنع ، قال أبو جعفر : يقال : عذرت الدابة ، أي جعلت لها عذارا يحجزها من الشراد ، فمعنى / « اعتذر الرجل » احتجز ، و « عذرته » جعلت له بقبول ذلك منه حاجزا بينه وبين العقوبة ، والعتب عليه ، ومنه : « تعذّر الأمر » احتجز أن يقضى ، ومنه : « جارية عذراء » . * * *

--> ( 1 ) ديوان لبيد 82 ، وانظره في كفاية الطالب 105 ( 2 ) في ع وف وخ والمغربيتين : « نطاف الشيطين من السماك » ، وفي م : « . . . من السماء » ! ! والنطاف : المياه . والشيطان مثنى الشّيط : وهما واديان لبنى تميم بالصّمان فيهما مساكات للمطر . وكان عندهما يوم لبكر على تميم العقد 5 / 206 . والسّمال : الماء القليل : وكلمة « شهور » منصوبة : لأنها ظرف متعلق بقوله : « تبينت » في البيت السابق . ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « . . . الحجر » بالراء المهملة .